انوار اليمن



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
يسرنا تسجيلكم في منتديات انوار اليمن

شاطر | 
 

 سوره الفلق سيد قطب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر العباسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 212
نقاط : 651
تاريخ التسجيل : 30/03/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: سوره الفلق سيد قطب   الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:46 am

قُلْ َأ  عوذُ بِر  ب الْفَلَقِ 1 مِن ش  ر ما خلَ  ق 2 ومِن ش  ر غَاسِقٍ إِذَا وقَب 3 ومِن ش  ر النفَّاثَاتِ
_ فِي الْعقَدِ 4 ومِن ش  ر حاسِدٍ إِذَا حسد 5
| | |
هذه السورة والتي بعدها توجيه من الله - سبحانه وتعالى - لنبيه ع ابتداء وللمؤمنين من بعده
جميعا، للعياذ بكنفه ، واللياذ بحماه ، من كل مخوف : خاف وظاهر ، مجهول ومعلوم ، على وجه الإجمال
وعلى وجه التفصيل .. وكأنما يفتح الله - سبحانه - لهم حماه ، ويبسط لهم كنفه ، ويقول لهم ، في مودة
وعطف: تعالوا إلى هن ا. تعالوا إلى الحمى . تعالوا إلى مأمنكم الذي تطمئنون فيه . تعالوا فأنا أعلم أنكم
ضعاف وأن لكم أعداء وأن حولكم مخاوف وهنا .. هنا الأمن والطمأنينة والسلام ..
ومن ثم تبدأ كل منهما ذا التوجيه . " قل: أعوذ برب الفلق " .. " قل: أعوذ برب الناس
.. "
وفي قصة نزولها وقصة تداولها وردت عدة آثار ، تتفق كلها مع هذا الظل الذي استروحناه ،
والذي يتضح من الآثار المروية أن رسول الله ع استروحه في عمق وفرح وانطلاق:
عن عقبة - ابن عامر ا أن رسول الله ع قال: " ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير
.. " ( مثلهن قط؟ " قل: أعوذ برب الفلق " " وقل: أعوذ برب الناس ( 1
وعن جابر ا قال: قال لي رسول الله ع : " اقرأ يا جابر " . قلت: ماذا بأبي أنت وأمي ؟
قال " اقرأ: " قل أعوذ برب الفلق " . " وقل أعوذ برب الناس " فقرأما. فقال: " اقرأ ما فلن
.. " ( تقرأ بمثلهما ( 2
وعن ذر بن حبيش قال : سألت أبي بن كعب ا عن المعوذتين . قلت: يا أبا المنذر إن أخاك
ابن مسعود يقول كذا وكذا [ وكان ابن مسعود لا يثبتهما في مصحفه ثم ثاب إلى رأي الجماعة وقد
1) أخرجه مالك ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. )
2) أخرجه النسائي. )
منبر التوحيد والجهاد

 3
أثبتهما في المصحف ] فقال: سألت رسول الله ع فقال: " قيل لي : قل. فقلت " . فنحن نقول كما
قال رسول الله ع ( 1) وكل هذه الآثار تشي بتلك الظلال الحانية الحبيبة ..
| | |
وهنا في هذه السورة يذكر الله - سبحانه - نفسه بصفته التي ا يكون العياذ من شر ما ذكر في
السورة.
" قل أعوذ برب الفلق " .. والفلق من معانيه الصبح، ومن معانيه الخلق كله . بالإشارة إلى
كل ما يفلق عنه الوجود والحياة ، كما قال في الأنعام: " إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من
الميت ومخرج الميت من الحي " .. وكما قال : " فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر
حسبانا " ..
وسواء كان هو الصبح فالا ستعاذة برب الصبح الذي يؤمن بالنور من شر كل غامض مستور ،
أو كان هو الخلق فالاستعاذة برب الخلق الذي يؤمن من شر خلقه، فالمعنى يتناسق مع ما بعده ..
" من شر ما خلق " .. أي من شر خلقه إطلاقا وإجمالا . وللخلائق شرور في حالات اتصال
بعضها ببعض . كما أن لها خيرا و نفعا في حالات أخرى . والاستعاذة بالله هنا من شرها ليبقى خيره ا.
والله الذي خلقها قادر على توجيهها وتدبير الحالات التي يتضح فيها خيرها لا شرها!
" ومن شر غاسق إذا وقب " .. والغاسق في اللغة الدافق ، والوقب النقرة في الجبل يسيل منها
الماء. والمقصود هن ا - غالبا - هو الليل وما فيه . الليل حين يتدفق فيغمر البسيطة . والليل حينئذ مخوف
بذاته. فضلا على ما يثيره من توقع للمجهول الخافي من كل شيء : من وحش مفترس يهجم . ومتلصص
فاتك يقتحم . وعدو مخادع يتمكن . وحشرة سامة تزحف . ومن وساوس وهواجس وهموم وأشجان
تتسرب في الليل ، وتخنق الم شاعر والوجدان ، ومن شيطان تساعده الظلمة على الانطلاق والإيحاء . ومن
شهوة تستيقظ في الوحدة والظلام. ومن ظاهر وخاف يدب ويثب، في الغاسق إذا وقب!
" ومن شر النفاثات في العقد " .. والنفاثات في العقد : السواحر الساعيات بالأذى عن طريق
خداع الحواس ، وخداع الأعصاب ، والإيحاء إلى النفوس والتأثير والمشاعر . وهن يعقدن العقد في نحو
خيط أو منديل وينفثن فيها كتقليد من تقاليد السحر والإيحاء!
1) أخرجه البخاري. )
منبر التوحيد والجهاد

 4
والسحر لا يغير من طبيعة الأشياء ؛ ولا ينشئ حقيقة جديدة لها. ولكنه يخيل للحواس والمشاعر
بما يريده الساحر . وهذا هو السحر كما صوره القرآن الكريم في قصة موسى عليه السلام: سورة طه "
قالوا: يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى . قال: بل ألقو ا. فإذا حبالهم وعصيهم يخيل
إليه من سحرهم أا تسعى . فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا: لا تخف إنك أنت الأعلى . وألق ما
في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " .. ..
وهكذا لم تنقلب حبالهم وعصيهم حيات فعلا ، ولكن خيل إلى الناس - وموسى معهم - أا
تسعى إلى حد أن أوجس في نفسه خيفة ، حتى جاءه التثبيت. ثم انكشفت الحقيقة حين انقلبت عصا
موسى بالفعل حية فلقفت الحبال والعصي المزورة المسحورة.
وهذه هي طبيعة السحر كما ينبغي لنا أن نسلم  ا. وهو ذه الطبيعة يؤثر في الناس ، وينشئ لهم
مشاعر وفق إيحائه .. مشاعر تخيفهم وتؤذيهم وتوجههم الوجهة التي يريدها الساحر ، وعند هذا الحد
نقف في فهم طبيعة السحر والنفث في العقد .. وهي شر يستعاذ منه بالله، ويلجأ منه إلى حماه.
وقد وردت روايات - بعضها صحيح ولكنه غير متواتر - أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر
النبي ع في المدينة .. قيل أيام ا، وقيل أشهر ا .. حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء وهو لا يأتيهن في
رواية، وحتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله في رواية ، وأن السورتين نزلتا رقية لرسول الله ع
فلما استحضر السحر المقصود - كما أخبر في رؤياه - وقرأ السورتين انحلت العقد، وذهب عنه السوء.
ولكن هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ ، ولا تستقيم مع الاعتقاد بأن
كل فعل من أفعاله ع وكل قول من أقواله سنة وشريعة ، كما أا تصطدم بنفي القرآن عن الرسول ع
أنه مسحور ، وتكذيب المشركين فيما كانوا يدعونه من هذا الإفك . ومن ثم تستبعد هذه الروايات ..
وأحاديث الآحاد لا يؤخذ ا في أمر العقيدة . والمرجع هو القرآن . والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في
أصول الاعتقاد . وهذه ا لروايات ليست من المتواتر . فضلا على أن نزول هاتين السورتين في مكة هو
الراجح. مما يوهن أساس الروايات الأخرى.
" ومن شر حاسد إذا حسد " ..
والحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمني زواله ا. وسواء أتبع الحاسد هذا
الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي ، فإن شرا
يمكن أن يعقب هذا الانفعال.
منبر التوحيد والجهاد

 5
ونحن مضطرون أن نطامن من حدة النفي لما لا نعرف من أسرار هذا الوجود ، وأسرار النفس
البشرية، وأسرار هذا الجهاز الإنساني . فهنالك وقائع كثيرة تصدر عن هذه الأسرار ، ولا نم لك لها حتى
اليوم تعليلا .. هنالك مثلا ذلك التخاطر على البعد . وفيه تتم اتصالات بين أشخاص متباعدين .
اتصالات لا سبيل إلى الشك في وقوعها بعد تواتر الأخبار ا وقيام التجارب الكثيرة المثبتة له ا. ولا
سبيل كذلك لتعليلها بما بين أيدينا من معلومات . وكذلك التنويم الم غناطيسي. وقد أصبح الآن موضعا
للتجربة المتكررة المثبتة . وهو مجهول السر والكيفية .. وغير التخاطر والتنويم كثير من أسرار الوجود
وأسرار النفس وأسرار هذا الجهاز الإنساني .. .
فإذا حسد الحاسد ، ووجه انفعالا نفسيا معينا إلى المحسود فلا سبيل لنفي أثر هذا التوجيه رد
أن ما لدينا من العلم وأدوات الاختبار ، لا تصل إلى سر هذا الأثر وكيفيته . فنحن لا ندري إلا القليل في
هذا الميدان. وهذا القليل يكشف لنا عنه مصادفة في الغالب، ثم يستقر كحقيقة واقعة بعد ذلك!
.. ( فهنا شر يستعاذ منه بالله، ويستجار منه بحماه ( 1
والله برحم ته وفضله هو الذي يوجه رسوله ع وأمته من ورائه إلى الاستعاذة به من هذه الشرور .
ومن المقطوع به أم متى استعاذوا به - وفق توجيهه - أعاذهم. وحماهم من هذه الشرور إجمالا
وتفصيلا.
وقد روى البخاري - بإسناده - عن عائشة ل أن النبي ع كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة
جمع كفيه ، ثم نفث فيهم ا، وقرأ فيهم ا، " قل هو الله أحد " .. و " قل: أعوذ برب الفلق " .. و "
قل: أعوذ برب الناس " .. ثم يمسح ما ما استطاع من جسده ، يبدأ ما على رأسه ووجهه ، وما
أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات .. وهكذا رواه أصحاب السنن .. .
1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anwar-ye.yoo7.com
 
سوره الفلق سيد قطب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انوار اليمن :: الأقسام العامة :: منتدى التفسير-
انتقل الى: