انوار اليمن



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
يسرنا تسجيلكم في منتديات انوار اليمن

شاطر | 
 

 سوره الاخلاص سيد قطب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر العباسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 212
نقاط : 651
تاريخ التسجيل : 30/03/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: سوره الاخلاص سيد قطب   الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:50 am

قُلْ هو اللَّه َأحد 1 اللَّه ال  صم  د 2 َلم يلِد ولَم يولَد 3 ولَم ي ُ كن لَّه كُُفوا َأحد 4
| | |
هذه السورة الصغيرة تعدل ثلث القرآن كما جاء في الروايات الصحيحة . قال البخاري : حدثنا
إسماعيل: حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي
سعد، أن رجلا سمع رجلا يقر أ: " قل هو الله أحد " يرددها. فلما أصبح جاء إلى النبي ع فذكر ذلك
له - وكأن الرجل يتقالها - فقال النبي ع : " والذي نفسي بيده، إا لتعدل ثلث القرآن " ..
وليس في هذا من غرابة . فإن الأحدية التي أمر رسول الله ع أن يعلنه ا: " قل هو الله أحد "
.. هذه الأحدية عقيدة للضمير ، وتفسير للوجود ، ومنهج للحياة .. وقد تضمنت السورة - من ثم -
أعرض الخطوط الرئيسية في حقيقة الإسلام الكبيرة ..
" قل هو الله أحد " .. وهو لفظ أدق من لفظ " واحد " .. لأنه يضيف إلى معنى " واحد "
أن لا شيء غيره معه. وأن ليس كمثله شيء.
إا أحدية الوجود .. فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده .
وكل موجود آخر فإنما يستمد وج وده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة
الذاتية.
وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء ، أو فاعلا في شيء ، في هذا الوجود
أصلا.
وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا ..
فإذا استقر هذا التفسير ، ووضح هذا التصور ، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة ،
ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية.
خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من
الأشياء أصلا ! - فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا ف اعلية الإرادة
الإلهية. فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته!
منبر التوحيد والجهاد

 3
وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة ، ومن التعلق بغير هذه الحقيقة .. فعندئذ
يتحرر من جميع القيود ، وينطلق من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة ، ويتحرر من
الرهبة وهي أصل قيود كثيرة . وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود
لفاعلية إلا لله؟
ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله ، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في
كل وجود آخر انبثق عنه ا - وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه . وورائها الدرجة
التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله. لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله.
كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب
الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت .. وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في
التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : " وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى " .. " وما النصر إلا من عند الله " .. " وما تشاءون إلا أن
يشاء الله " .. وغيرها كثير ..
وبتنحية الأسباب الظاهرة كله ا، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحده ا، تنسكب في القلب الطمأنينة ،
ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل
والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود!
وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد! ذلك أن الإسلام يريد من
الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصه ا، ويزاولون الحياة
البشرية، والخلافة الأرضية بكل مقوما ا، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا
وجوده. وأن لا فاعلية إلا فاعليته .. ولا يريد طريقا غير هذا الطريق!
| | |
من هنا ينبثق منهج كامل للحياة ، قائم على ذلك التفسير وما يشيعه في النفس من تصورات
ومشاعر واتجاهات : منهج لعبادة الله وحده . الذي لا حقيقة لوجود إلا وجوده ، ولا حقيقة لفاعلية إلا
فاعليته، ولا أثر لإرادة إلا إرادته.
ومنهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة . في السراء والضراء . في النعماء والبأساء . وإلا
فما جدوى التوجه إلى غير موجود وجودا حقيقيا، وإلى غير فاعل في الوجود أصلا؟ !
منبر التوحيد والجهاد

 4
ومنهج للتلقي عن الله وحده . تلقي العقيدة والتصور والقيم والموازين ، والشرائع والقوانين
والأوضاع والنظم ، والآداب والتقاليد . فالتلقي لا يكون إلا عن الوجود الواحد والحقيقة المفردة في
الواقع وفي الضمير.
ومنهج للتحرك والعمل لله وحده .. ابتغاء القرب من الحقيقة ، وتطلعا إلى الخلاص من الحواجز
المعوقة والشوائب المضللة . سواء في قرارة النفس أو فيما حوله ا من الأشياء والنفوس . ومن بينها حاجز
الذات، وقيد الرغبة والرهبة لشيء من أشياء هذا الوجود!
ومنهج يربط - مع هذ ا - بين القلب البشري وبين كل موجود برباط الحب والأنس والتعاطف
والتجاوب. فليس معنى الخلاص من قيودها هو كراهيتها والنفور منها والهروب من مزاولته ا .. فكلها
خارجة من يد الله ؛ وكلها تستمد وجودها من وجوده ، وكلها تفيض عليها أنوار هذه الحقيقة . فكلها
إذن حبيب، إذ كلها هدية من الحبيب!
وهو منهج رفيق طليق .. الأرض فيه صغيرة ، والحياة الدنيا قصيرة ، ومتاع الحياة الدنيا زهيد ،
والانطلاق من هذه الحواجز والشوائب غ اية وأمنية .. ولكن الانطلاق عند الإسلام ليس معناه الاعتزال
ولا الإهمال ، ولا الكراهية ولا الهروب .. إنما معناه المحاولة المستمرة ، والكفاح الدائم لترقية البشرية
كلها، وإطلاق الحياة البشرية جميعه ا .. ومن ثم فهي الخلافة والقيادة بكل أعبائهم ا، مع التحرر
والانطلاق بكل مقوماما. كما أسلفنا.
إن الخلاص عن طريق الصومعة سهل يسير . ولكن الإسلام لا يريده . لأن الخلافة في الأرض
والقيادة للبشر طرف من المنهج الإلهي للخلاص . إنه طريق أشق ، ولكنه هو الذي يحقق إنسانية الإنسان .
أي يحقق انتصار النفخة العلوية في كيانه .. وهذا هو الانطلاق . انطلاق الروح إلى مصدرها الإلهي ،
وتحقيق حقيقتها العلوية. وهي تعمل في الميدان الذي اختاره لها خالقها الحكيم ..
| | |
من أجل هذا كله كانت الدعوة الأولى قاصرة على تقرير حقيقة التوحيد بصورا هذه في
القلوب. لأن التوحيد في هذ ه الصورة عقيدة للضمير ، وتفسير للوجود ، ومنهج للحياة . وليس كلمة
تقال باللسان أو حتى صورة تستقر في الضمير . إنما هو الأمر كله ، والدين كله ؛ وما بعده من تفصيلات
وتفريعات لا يعدو أن يكون الثمرة الطبيعية لاستقرار هذه الحقيقة ذه الصورة في القلوب.
منبر التوحيد والجهاد

 5
والانحرافات ا لتي أصابت أهل الكتاب من قبل ، والتي أفسدت عقائدهم وتصورام وحيام ،
نشأت أول ما نشأت عن انطماس صورة التوحيد الخالص . ثم تبع هذا الانطماس ما تبعه من سائر
الانحرافات.
على أن الذي تمتاز به صورة التوحيد في العقيدة الإسلامية هو تعمقها للحياة كله ا، وقيام الحياة
على أساسه ا، واتخاذها قاعدة للمنهج العملي الواقعي في الحياة ، تبدو آثاره في التشريع كما تبدو في
الاعتقاد سواء . وأول هذه الآثار أن تكون شريعة الله وحدها هي التي تحكم الحياة . فإذا تخلفت هذه
الآثار فإن عقيدة التوحيد لا تكون قائمة ، فإا لا تقوم إلا ومعها آثاره ا محققة في كل ركن من أركان
الحياة ..
| | |
ومعنى أن الله أحد : أنه الصمد . وأنه لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .. ولكن القرآن
يذكر هذه التفريعات لزيادة التقرير والإيضاح:
" الله الصمد " .. ومعنى الصمد اللغوي : السيد المقصود الذي لا يقضى أمر إلا بإذنه . والله -
سبحانه - هو السيد الذي لا سيد غيره ، فهو أحد في ألوهيته والكل له عبيد . وهو المقصود وحده
بالحاجات، ايب وحده لأصحاب الحاجات . وهو الذي يقضي في كل أمر بإذنه ، ولا يقضي أحد معه
.. وهذه الصفة متحققة ابتداء من كونه الفرد الأحد.
" لم يلد ولم يولد " .. فحقيقة الله ثابتة أبدية أزلية ، لا تعتورها حال بعد حال . صفتها الكمال
المطلق في جميع الأحوال . والولادة انبثاق وامتداد ، ووجود زائد بعد نقص أو عدم ، وهو على الله محال .
ثم هي تقتضي زوجية . تقوم على التماثل . وهذه كذلك محال . ومن ثم فإن صفة " أحد " تتضمن نفي
الوالد والولد ..
" ولم يكن له كفوا أحد " .. أي لم يوجد له مماثل أو مكافئ . لا في حقيقة الوجود ، ولا في
حقيقة الفاعلية ، ولا في أية صفة من الصفات الذاتية . وهذا كذلك يتحقق بأنه " أحد " ولكن هذا
توكيد وتفصيل .. وهو نفي للعقيدة الثنائية التي تزعم أن الله هو إله الخير وأن للشر إلها يعاكس الله -
بزعمهم - ويعكس عليه أعماله الخيرة وينشر الفساد في الأرض . وأشهر العقائد الثنائية كانت عقيدة
الفرس في إله النور وإله الظلام، وكانت معروفة في جنوبي الجزيرة العربية حيث للفرس دولة وسلطان! !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anwar-ye.yoo7.com
 
سوره الاخلاص سيد قطب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انوار اليمن :: الأقسام العامة :: منتدى التفسير-
انتقل الى: