انوار اليمن



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
يسرنا تسجيلكم في منتديات انوار اليمن

شاطر | 
 

 سوره النصر سيد قطب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر العباسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 212
نقاط : 651
تاريخ التسجيل : 30/03/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: سوره النصر سيد قطب   الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:56 am

إِذَا جاء نص  ر اللَّهِ والْفَت  ح 1 ورأَيت الناس يد  خُلونَ فِي دِينِ اللَّهِ َأفْواجا 2 فَسبح بِحمدِ
_ ربك واستغفِره إِنه كَانَ ت  وابا 3
| | |
هذه السورة الصغيرة .. كما تحمل البشرى لرسول الله ع بنصر الله والفتح ودخول الناس في
دين الله أفواج ا؛ وكما توجهه ع حين يتحقق نصر الله وفتحه واجتماع الناس على دينه إلى التوجه إلى
ربه بالتسبيح والحمد والاستغفار ..
كما تحمل إلى الرسول ع البشرى وا لتوجيه .. تكشف في الوقت ذاته عن طبيعة هذه العقيدة
وحقيقة هذا المنهج ، ومدى ما يريد أن يبلغ بالبشرية من الرفعة والكرامة والتجرد والخلوص ، والانطلاق
والتحرر .. هذه القمة السامقة الوضيئة ، التي لم تبلغها البشرية قط إلا في ظل الإسلام . ولا يمكن أن
تبلغها إلا وهي تلبي هذا الهدف العلوي الكريم.
| | |
وقد وردت روايات عدة عن نزول هذه السورة نختار منها رواية إلامام أحمد : حدثنا محمد بن
أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال: قالت عائشة : كان رسول الله ع يكثر في آخر
أمره من قوله : " سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه وقال : إن ربي كان أخبرني أني سأرى
علامة في أمتي ، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان تواب ا؛ فقد رأيته ا .. " إذا جاء
نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان
توابا " ..
[ ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند ذا النص ] ..
وقال ابن كثير في التفسير : والمراد بالفتح ها هنا فتح مكة . قولا واحد ا. فإن أحياء العرب كانت
تتلوم [ أي تنتظر ] بإسلامها فتح مكة يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي ، فلما فتح الله عليه مكة
دخلوا في دين الله أفواج ا، فلم تم ض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمان ا، ولم يبق في سائر قبائل
العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة ، وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال : لما


 3
كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله ع وكانت الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون :
دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي .. . " الحديث " ..
فهذه الرواية هي التي تتفق مع ظاهر النص في السورة : " إذا جاء نصر الله والفتح .. الخ "
فهي إشارة عند نزول السورة إلى أمر سيجيء بعد ذلك ، مع توجيه النبي ع إلى ما يعمله عند تحقق هذه
البشارة وظهور هذه العلامة.
وهناك رواية أخرى عن ابن عباس؛ لا يصعب التوفيق بينها وبين هذه الرواية التي اخترناها.
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال: لم يدخل
هذا مع نا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه ممن قد علمتم . فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم . فما رأيت أنه
دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال : ما تقولون في قول الله عز وجل : " إذا جاء نصر الله والفتح ؟ "
فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علين ا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئ ا. فقال
لي: أكذلك تقول يا بن عباس ؟ " فقلت لا . فقال: ماتقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله ع أعلمه له .
قال: " إذا جاء نصر الله والفتح " فذلك علامة أجلك " فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواب ا "
. فقال عمر ابن الخطاب: لا أعلم منها إلا ما تقول [ تفرد به البخاري ].
فلا يمتنع أن يكون الرسول ع حين رأى علامة ربه أدرك أن واجبه في الأرض قد كمل ، وأنه
سيلقى ربه قريبا. فكان هذا معنى قول ابن عباس: هو أجل رسول الله ع أعلمه له .. الخ ..
ولكن هناك حديث رواه الحافظ البيهقي - بإسناده - عن ابن عباس كذلك : قال: لما نز لت: "
إذا جاء نصر الله والفتح " .. دعا رسول الله ع فاطمة وقال : " إنه قد نعيت إلي نفسي " فبكت. ثم
ضحكت. وقالت أخبرني : أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ، ثم قال : " اصبري فإنك أول أهلي لحوقا بي "
فضحكت.
ففي هذا الحديث تحديد لترول السورة . فكأا نزلت والعلامة حاض رة. أي أنه كان الفتح قد تم
ودخول الناس أفواجا قد تحقق . فلما نزلت السورة مطابقة للعلامة علم رسول الله ع أنه أجله .. إلا أن
السياق الأول أوثق وأكثر اتساقا مع ظاهر النص القرآني . وبخاصة أن حديث بكاء فاطمة وضحكها قد
روي بصورة أخرى تتفق مع هذا الذي نرجحه .. عن أم سلمة ل قالت: دعا رسول الله ع فاطمة
عام الفتح فناجاه ا، فبكت، ثم ناجاها فضحكت . قالت: فلما توفي رسول الله ع سألتها عن بكائها


 4
وضحكها. قالت: أخبرني رسول الله ع أنه يموت ، فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم
بنت عمران. فضحكت .. [ أخرجه الترمذي ].
فهذه الرواية تتفق مع ظاهر النص القرآني ، ومع الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأخرجه مسلم
في صحيحه . من أنه كانت هناك علامة بين الرسول ع وربه هي : " إذا جاء نصر الله والفتح " ..
فلما كان الفتح عرف أن قد قرب لقاؤه لربه فناجى فاطمة ل بما روته عنها أم سلمة رضي الله
عنها.
| | |
ونخلص من هذا كله إلى المدلول الثابت والتوجيه الدائم الذي جاءت به هذه السورة الصغيرة ..
فإلى أي مرتقى يشير هذا النص القصير:
" إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواج ا، فسبح بحمد ربك
واستغفره، إنه كان توابا " .. .
في مطلع الآية الأولى من السورة إيحاء معين لإنشاء تصور خاص ، عن حقيقة ما يجري في هذا
الكون من أحداث ، وما يقع في هذه الحياة من حوادث . وعن دور الرسول ع ودور المؤمنين في هذه
الدعوة، وحدهم الذي ينتهون إليه في هذا الامر .. هذا الإيحاء يتمثل في قوله تعالى : " إذا جاء نصر
الله .. . " .. فهو نصر الله يجيء به الله : في الوقت الذي يقدره . في الصورة التي يريده ا. للغاية التي
يرسمها. وليس للنبي ولا لأصحابه من أمره شيء ، وليس لهم في هذا النصر يد . وليس لإشخاصهم فيه
كسب. وليس لذوام منه نصيب . وليس لنفوسهم منه حظ ! إنما هو أمر الله يحققه م أو بدوم .
وحسبهم منه أن يجريه الله على أيديهم ، وأن يقيمهم عليه حراس ا، ويجعلهم عليه أمناء .. هذا هو كل
حظهم من النصر ومن الفتح ومن دخول الناس في دين الله أفواجا ..
وبناء على هذا الإيحاء وما ينشئه من تصور خاص لحقيقة الأمر يتحدد ش أن الرسول ع ومن
معه بإزاء تكريم الله لهم ، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم . إن شأنه - ومن معه - هو الإتجاه إلى
الله بالتسبيح وبالحمد والاستغفار في لحظة الانتصار.
التسبيح والحمد على ما أولاهم من منة بأن جعلهم أمناء على دعوته حراسا لدينه . وعلى ما
أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه ، وفتحه على رسوله ودخول الناس أفواجا في هذا الخير الفائض
العميم، بعد العمى والضلال والخسران.


 5
والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقة لطيفة المدخل : الاستغفار من الزهو الذي قد يساور
القلب أو يتدسس إليه من سكرة ال نصر بعد طول الكفاح ، وفرحة الظفر بعد طول العناء . وهو مدخل
يصعب توقيه في القلب البشري. فمن هذا يكون الاستغفار.
والاستغفار مما قد يكون ساور القلب أو تدسس إليه في فترة الكفاح الطويل والعناء القاسي ،
والشدة الطاغية والكرب الغامر .. من ضيق بالشدة ، واستبطاء لوعد الله بالنصر ، وزلزلة كالتي قال عنها
في موضع آخر : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء
( والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ؟ ألا إن نصر الله قريب " ( 1
فمن هذا يكون الاستغفار.
والاستغفار من التقصير في حمد الله وشكره . فجهد الإنسان ، مهما كان ، ضعيف محدود ، وآلاء
الله دائمة الفيض والهملان .. " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .. فمن هذا التقصير يكون
الاستغفار ..
وهناك لطيفة أخرى للاستغفار لحظة الانتصار .. ففيه إيحاء للنفس واشعار في لحظة الزهو
والفخر بأا في موقف التقصير والعجز . فأولى أن تطامن من كبريائها. وتطلب العفو من ر ا. وهذا
يصد قوى الشعور بالزهو والغرور ..
ثم إن ذلك الشعور بالنقص والعجز والتقصير والإتجاه إلى الله طلبا للعفو والسماحة والمغفرة
يضمن كذلك عدم الطغيان على المقهورين المغلوبين . ليرقب المنتصر الله فيهم ، فهو الذي سلطه عليهم ،
وهو العاجز القاصر المقصر . وإا سلطة الله عليهم تحقيقا لأمر يريده هو . والنصر نصره، والفتح فتحه ،
والدين دينه، وإلى الله تصير الأمور.
| | |
إنه الأفق الوضيء الكريم ، الذي يهتف القرآن الكريم بالنفس البش رية لتتطلع إليه ، وترقى في
مدارجه، على حدائه النبيل البار . الأفق الذي يكبر فيه الإنسان لأنه يطامن من كبريائه ، وترف فيه
روحه طليقة لاا تعنو لله!
1) سورة البقرة: آية 214 )

إنه الانطلاق من قيود الذات ليصبح البشر أرواحا من روح الله . ليس لها حظ في شيء إلا
رضاه. ومع هذا الانطلاق جهاد لنصرة الخير وتحقيق الحق ؛ وعمل لعمارة الأرض وترقية الحياة؛ وقيادة
للبشرية قيادة رشيدة نظيفة معمرة، بانية عادلة خيرة، .. الإتجاه فيها إلى الله.
وعبثا يحاول الإنسان الانطلاق والتحرر وهو مشدود إلى ذاته ، مقيد برغباته ، مثقل بشهواته .
عبثا يحاول ما لم يتحرر من نفسه، ويتجرد في لحظة النصر والغنم من حظ نفسه ليذكر الله وحده.
وهذا هو الأدب الذي اتسمت به النبوة دائم ا، يريد الله أن ترتفع البشرية إلى آفاقه ، أو تتطلع إلى
هذه الآفاق دائما ..
كان هذا هو أدب يوسف - عليه السلام - في اللحظة التي تم له فيها كل شيء ، وتحققت
رؤياه: " ورفع أبويه على العرش وخروا له سجد ا، وقال: يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد
جعلها ربي حق ا. وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ
الشيطان بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم " ..
وفي هذه اللحظة نز ع يوسف - عليه السلام - نفسه من الصفاء والعناق والفرحة والابتهاج
ليتجه إلى ربه في تسبيح الشاكر الذاكر. كل دعوته وهو في أة السلطان وفي فرحة تحقيق الأحلام:
" رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ، فاطر السماوات والأرض ، أنت
وليي في الدنيا والآخرة ، توفني مسلم ا، وألحقني بالصالحين " .. وهنا يتوارى الجاه والسلطان ،
وتتوارى فرحة اللقاء وتجمع الأهل ولمة الإخوان ، ويبدو المشهد الأخير مشهد إنسان فرد يبتهل إلى ربه
أن يحفظ له إسلامه حتى يتوفاه إليه، وأن يلحقه بالصالحين عنده. من فضله ومنه وكرمه ..
وكان هذا هو أدب سليمان عليه السلام وقد رأى عرش ملكة سبأ حاضرا بين يديه قبل أن يرتد
إليه طرفه : " فلما رآه مستقرا عنده قال : هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ، ومن شكر فإنما
يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم " ..
وهذا كان أدب محمد ع في حياته كله ا، وفي موقف النصر والفتح الذي جعله ربه علامة له ..
انحنى لله شاكرا على ظهر دابته ودخل مكة في هذه الصورة . مكة التي آذته وأخرجته وحاربته ووقفت
في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة .. فلما أن جاءه نصر الله والفتح ، نسي فرحة النصر وانحنى انحناءة
الشكر، وسبح وحمد واستغفر كما لق نه ربه ، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار كما وردت
بذلك الآثار. وكانت هذه سنته في أصحابه من بعده، ي أجمعين.

وهكذا ارتفعت البشرية بالإيمان بالله ، وهكذا أشرقت وشفت ورفرفت ، وهكذا بلغت من
العظمة والقوة والانطلاق ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anwar-ye.yoo7.com
 
سوره النصر سيد قطب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انوار اليمن :: الأقسام العامة :: منتدى التفسير-
انتقل الى: