انوار اليمن



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
يسرنا تسجيلكم في منتديات انوار اليمن

شاطر | 
 

 الفرق بين سارعوا وسابقوا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر العباسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 212
نقاط : 651
تاريخ التسجيل : 30/03/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: الفرق بين سارعوا وسابقوا    الأحد سبتمبر 11, 2011 11:01 am

الفرق بين سارعوا وسابقوا

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أن ذكر الدنيا وعاقبتها دعا إلى ما هو خير وأبقى فقال ({سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21 وقدّم المغفرة على الجنة لأنها تسبقها, وهي سبب دخولها .وقال ( الى مغفرة من ربكم ) فذكر أن المغفرة من ربنا وقال في الاية التي قبلها ({اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }الحديد 20 فذكر أن المغفرة من الله وسبب هذا الاختلاف والله اعلم أنه في هذه الآية أمر عباده بالمسابقة فقال ( سابقوا الى مغفرة من ربكم ) فناسب أن يقول لهم أن المغفرة من ربكم فيضيف الربوبية إليهم فهو ربهم ومتولي أمرهم, وهو يرشدهم إلى ما هو خيرلهم ,

إما الآية التي قبلها فهي وصف للحياة الدنيا وليست خطابا لأحد فذكر أنها كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا إلى آخر ما ذكر فناسب أن يقول ( ومغفرة من الله )

وقد تقول لقد قال في سورة آل عمران (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران133) وثمة اختلاف ظاهر بين الآيتين على ما بينهما من تشابه كبير نجمله بما يأتي

اية الحديد

آية آل عمران

سابقوا

سارعوا

كعرض السماء والارض

عرضها السماوات والارض

بذكر أداة التشبيه وإفراد السماء

بحذف أداة التشبيه وبجمع السماء

-أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله

-أعدت للمتقين الذين ينفقون

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم


فما سر هذا الاختلاف ؟

: ذكرنا ان كلمة ( السماء ) تستعمل في القرآن الكريم على احد معنيين إما أن تكون لواحدة السماوات كقوله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ الملك5 ).

وإما أن تكون لما عدا الأرض مما علا كالجو والسحاب والمطر والسقف والسماوات عموما وذلك كقوله تعالى ({وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }الروم24 ) والسماء هنا بمعنى السحاب وقوله ({اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }الروم أي يبسطه في الجو وقوله {أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }النحل79) وقوله ( الم ) وقوله تعالى (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام125) أي يأخذ في العلو والارتفاع وقوله ({يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً }نوح11) وهي هنا بمعنى المطر وقوله {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }النمل75 {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }الزخرف84) وهي هنا عامة تشمل السماوات السبع وغيرها فالسماء بالمعنى العام متسعة اتساعا كبيرا وهي تشمل السماوات السبع وغيرهن مما علا وارتفع عن الأرض

فلما جاء بالسموات قال (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) فحذف كاف التشبيه ولما جاء بالسماء التي هي متسعة اتساعا كبيرا والسماوات جزء منها قال ( كعرض السماء والأرض ) فجاء بكاف التشبيه,

ثم ألا ترى كيف قال الله تعالى في كل من الآيتين ففي آية السماوات قال ( أعدت للمتقين ) وفي آية السماء قال ( أعدت للذين امنوا بالله ورسوله ) وذلك لان المتقين اخص من المؤمنين بالله ورسوله لان المتقي لا يكون الا مؤمنا

أما المؤمن بالله ورسله فقد لا يكون متقيا فالمؤمنون بالله ورسله أكثر من المتقين فجاء للطبقة الواسعة وهم المؤمنون بالله ورسله بذكر صفتها الواسعة ( كعرض السماء ) وجاء مع الطبقة الخاصة الذين هم اقل ممن قبلهم وهم المتقون بلفظ ( السماوات ) التي هي اقل سعة من السماء فناسب بين السعة والعدد ثم انظر كيف زاد في آية الحديد قوله (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21 ) وذلك لما زاد تفضله على الخلق فوسع دائرة الداخلين في الجنة وجعلها في المؤمنين عامة ولم يقصرها على المتقين منهم ذكر هذا الفضل العظيم في آية الحديد ثم انظر كيف انه لما ذكر الجنة بأوسع صفة لها وذكر كثرة الخلق الداخلين فيها وذكر فضله العظيم على عباده قال ( سابقوا )

وفي الآية الأخرى قال ( سارعوا ) وذلك لان كثرة الخلق المتوجهين الى مكان ما تستدعي المسابقة إليه لا مجرد المسارعة,

فانظر كيف ذكر في آية الحديد ( المسابقة ) وهي تشمل المسارعة وزيادة وذكر ( السماء ) وهي تشمل السماوات وزيادة , وذكر المؤمنين بالله ورسله وهم يشملون المتقين وزيادة وزاد فيها ذكر الفضل على المغفرة والجنة فجعل في كل موضع ما يناسبه من الألفاظ , فجعلت حكمة الله.

- هذا من ناحية ,ومن ناحية أخرى أن كل آية مناسبة للسياق الذي وردت فيه فانه تقدم آية الحديد المسابقة في أمور الدنيا من لعب وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال هو مسابقة بين المتفاخرين والتكاثر في الأموال والأولاد إنما هو تبار وتسابق في جمعها فناسب أن يقول ( سابقوا إلى مغفرة ) فنبههم على ما تجدر فيه المسابقة ولم يتقدم آية آل عمران ما يدل على المسابقة وإنما تقدمها النهي عن أكل الربا والأمر باتقاء النار والأمر بطاعة الله والرسول فناسب الأمر بالمسارعة وعدم التواني في ذلك قال تعالى ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران130) ولما تقدم ذكر متعاطفات في آيات آل عمران من نحو قوله ( لاتاكلوا الربا ) ( واتقوا الله ) ( واتقوا النار ) ( وأطيعوا الله والرسول ) ناسب أن يعطف عليها فقال ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ولما لم يتقدم آية الحديد ما يعطفها عليه قال ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) من دون ذكر لواو العطف ولما تقدم آية آل عمران الأمر بالتقوى فقال ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) ( واتقوا النار التي لعدت للكافرين ) ناسب أن يقول في الجنة أنها ( أعدت للمتقين ) ولما تقدم آية الحديد ذكر المؤمنين بالله ورسله فقال ( والذين امنوا بالله ورسله أولئك هم الصد يقون ) ناسب أن يقول أنها ( أعدت للذين امنوا بالله ورسله ) وقال في آيات آل عمران ( أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء )وذلك انه تقدم الايه النهي عن أكل الربا أضعافا مضاعفة فدعا إلى الإنفاق في السراء والضراء فناسب أن يذكر أن الجنة للمنفقين وهم الذين يخرجون من أموالهم ابتغاء مرضاة الله في الرخاء والشدة لا لمن يأكل أموال الناس بغير وجه حق فالمؤمنون ينفقون في الشدة وأولئك يأكلون مال من وقع في الشدة فاضطر إلى الاستدانة وكذلك كل ما ذكر من صفات أخرى من نحو قوله ( والكاظمين ) كل ذلك تقدمه ما يناسب ذكره ولم يتقدم آية الحديد شئ من ذلك ولولا خشية الإطالة والابتعاد عما نحن يصدده لبينت ذلك بالتفصيل وختم آية الحديد بقوله ( ذلك فضل الله ) لما ذكر تفضله على عباده فذكر ان الجنة أعدت للذين امنوا بالله ورسله ولم يذكر شيئا آخر مع الإيمان حتى انه لم يذكر العمل وذلك أعظم الفضل جاء في ( تفسير الرازي) قوله ( أعدت للذين امنوا بالله ورسله ) فيه أعظم رجاء وأقوى أمل, إذ ذكر أن الجنة أعدت لمن آمن بالله ورسله ولم يذكر مع الإيمان شيئا آخر ومما يتأكد به ما ذكرناه قوله بعد هذه الآية ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) هذا علاوة على ماورد في سورة من أفضال أخرى من مضاعفة الأجور وانه يؤتي المؤمنين كفلين من رحمته ويجعل لهم نورا يمشون به ويغفر لهم فقال ( يأيها الذين اتقوا الله ) وختم السورة بفضله العظيم فقال (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد29) فناسب كل تعبير موضعه من كل وجه ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anwar-ye.yoo7.com
 
الفرق بين سارعوا وسابقوا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انوار اليمن :: الأقسام العامة :: منتدى التفسير-
انتقل الى: